التجارة العالمية

توقعات معدل اختراق التجارة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي لعام 2025: السويد في المقدمة، وخريطة الاستهلاك الرقمي الأوروبي تواصل التباين.

تتوقع Statista أنه في عام 2025 ستتصدر السويد معدل اختراق التجارة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي، مع تقدّم دول شمال أوروبا، ولحاق أوروبا الشرقية بها، بينما تزداد الفجوة في المشهد الرقمي للاستهلاك مستقبلًا.

توقعات نسبة انتشار التجارة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي لعام 2025: السويد تتصدر، ومشهد الاستهلاك الرقمي الأوروبي يواصل التباين

نظرة عامة على الحدث

يُظهر أحدث تقرير عن توقعات السوق نشرته Statista أن نسبة انتشار التجارة الإلكترونية في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين ستشهد اتجاهًا تصاعديًا مطردًا بين عامي 2017 و2030. ويستند التقرير إلى تحليل شامل لسلوك المستهلكين وعادات التسوق عبر الإنترنت وعملية رقمنة قطاع التجزئة في الدول المختلفة، ويتناول المؤشر الأساسي المتمثل في نسبة انتشار التجارة الإلكترونية. ومن بين نقاط التنبؤ الرئيسية عام 2025: إذ من المتوقع أن تحتل السويد في ذلك العام المرتبة الأولى بين دول الاتحاد الأوروبي في انتشار التجارة الإلكترونية، بينما تأتي دول مثل الدنمارك وبلجيكا ولوكسمبورغ أيضًا في مقدمة القائمة. ورغم أن النسب المئوية الدقيقة لا يمكن الاطلاع عليها بالكامل إلا عبر اشتراك مدفوع، فإن هذا الترتيب يكشف عن الفروقات الهيكلية في تطور الاقتصاد الرقمي بين الدول الأوروبية، وعن خريطة السوق الاستهلاكية التي قد تواصل توسعها خلال السنوات القليلة المقبلة. ومن الجدير بالذكر أن إطار التوقعات لدى Statista لا يغطي الاتحاد الأوروبي فحسب، بل يشمل أيضًا أسواق الشرق الأوسط (مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية) وآسيا، مما يوفر خريطة استهلاك رقمية متقاطعة المرجع للتجارة الإلكترونية العالمية (global ecommerce).

خلفية السوق

باعتباره أحد أهم الاقتصادات الرقمية عالميًا، تُعد نسبة انتشار التجارة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي مؤشرًا رئيسيًا لقياس نضج السوق الإقليمية. ففي الوقت الحالي، تتجاوز نسبة تغطية مستخدمي الإنترنت في عموم الاتحاد الأوروبي 90%، لكن سرعة انتقال المستهلكين من التسوق التقليدي إلى التسوق عبر الإنترنت ليست متوازنة. فدول شمال أوروبا مثل السويد والدنمارك تمتلك بنية تحتية رقمية متراكمة منذ فترة طويلة وأنظمة دفع إلكتروني ناضجة، وقد تربعت على مراتب متقدمة عالميًا في نسب الانتشار منذ زمن مبكر؛ بينما تهيمن دول أوروبا الغربية والوسطى (مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا) على حجم التجارة الإلكترونية، إلا أن نمو نسب الانتشار فيها دخل مرحلة الاستقرار. وفي المقابل، لا تزال دول جنوب أوروبا (مثل اليونان والبرتغال) وشرق أوروبا (مثل رومانيا وبلغاريا) عند مستويات متوسطة أو منخفضة، لكنها تتمتع بزخم نمو قوي. وبما أن توقعات Statista تمتد حتى عام 2030، فهذا يعني أن الفجوات في نسب انتشار التجارة الإلكترونية داخل الاتحاد الأوروبي قد تضيق تدريجيًا خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، لكنها لن تختفي تمامًا في الأمد القصير. ويشكّل هذا الهيكل المتدرج فرصة وتحديًا في الوقت نفسه للفاعلين في مجال التجزئة عبر الحدود (cross-border retail) والتجارة الرقمية (digital commerce).

تأثير المنصات والعلامات التجارية### تأثير المنصات والعلامات التجارية

بالنسبة لمنصات التجارة الإلكترونية العالمية والعلامات التجارية العابرة للحدود، تحدد بيانات معدل الانتشار في الاتحاد الأوروبي استراتيجية دخولها إلى السوق مباشرةً. في أسواق شمال أوروبا التي تتقدم في معدل الانتشار، يركّز المستهلكون أكثر على تجربة إعادة الشراء والتوصيات المخصصة والاستدامة، لذا تحتاج المنصات إلى تعزيز قيمة خدماتها بدلاً من مجرد اكتساب مستخدمين جدد؛ بينما في أسواق أوروبا الوسطى والشرقية ذات معدلات الانتشار المنخفضة، يكون نمو المستخدمين أسرع، مما يوفر مساحة نمو إضافية لمنصات مثل Amazon وZalando وAllegro. ومن الاتجاهات الواضحة أن المنصات متعددة الجنسيات تتحول من استراتيجية "أوروبا الموحدة" إلى العمليات المحلية على مستوى الدولة، بما في ذلك تكييف عادات الدفع المحلية وتحسين شبكات التوصيل لآخر ميل. وتعتمد العلامات التجارية المباشرة للمستهلك (DTC)، عند دخولها الاتحاد الأوروبي، بشكل متزايد على بيانات معدل الانتشار لتخصيص ميزانيات الإعلانات وموارد المخزون. وفي الوقت نفسه، تشتد المنافسة داخل اقتصاد السوق (marketplace economy)، وتعتمد بعض المنصات المحلية على مزاياها الإقليمية لمواجهة العمالقة العالميين، مما يفرض على العلامات التجارية تقييم المشهد التنافسي وتفضيلات المستهلكين في كل سوق بدقة أكبر.

تحليل اتجاهات المستهلكين

خلف معدل الانتشار تكمن تغييرات عميقة في سلوك المستهلك. في الأسواق الناضجة مثل السويد، اعتاد أكثر من تسعين بالمئة من المستهلكين على الشراء عبر الإنترنت، خاصةً الأزياء والمنتجات الإلكترونية والسلع اليومية. يتمتع المستخدمون في هذه الأسواق بثقة عالية جداً في التعامل عبر الإنترنت، وتستمر حصة التسوق عبر الهاتف المحمول في الارتفاع، وتُظهر مؤشرات مثل معدلات الإرجاع والاشتراكات والمشاركة في التجارة الاجتماعية أن سلوكهم يقترب من "الجيل الرقمي الأصلي". وفي الأسواق التي يكون فيها معدل الانتشار أقل نسبياً، لا يزال المستهلكون في مرحلة التجربة، وهم أكثر حساسية تجاه الأسعار والدفع النقدي. وفي الوقت نفسه، يستمر اهتمام مستهلكي الاتحاد الأوروبي بالتسوق عبر الحدود في الارتفاع، لكن الرسوم الجمركية وسرعة الخدمات اللوجستية وتعقيد ما بعد البيع ما تزال تشكل عقبات أمام تحسين معدل الانتشار عبر الحدود. ومع زيادة توحيد أدوات الدفع الرقمية (مثل الدفع الفوري والمحافظ الإلكترونية) في أوروبا، قد يصبح المستهلكون أكثر استعداداً لتقديم طلبات عبر الدول الأعضاء، مما يؤدي إلى زيادة تواتر التسوق عبر الإنترنت (online shopping) وحجم المعاملات بشكل عام.

تأثير الأسواق الإقليمية

من منظور إقليمي، تشكل السويد والدنمارك وفنلندا في شمال أوروبا المجموعة الأولى من حيث معدل انتشار التجارة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي؛ وتليها دول البنلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ) والدول الاقتصادية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا. ولا تختلف معدلات الانتشار في هذه الأسواق كثيراً، لكن مستوى إجمالي قيمة البضائع (GMV) وبنية متوسط قيمة الطلب ما تزال مختلفة بشكل واضح - فعلى سبيل المثال، متوسط قيمة الطلب في شمال أوروبا أعلى، في حين أن حجم السوق في أوروبا الغربية أكبر. وفي جنوب أوروبا، تقود إسبانيا وإيطاليا والبرتغال، بفضل صناعة السياحة والأزياء، منطقة نمو متوسطة إلى مرتفعة؛ وفي أوروبا الشرقية والوسطى، على الرغم من أن بولندا والتشيك والمجر ودول البلطيق لديها قواعد انتشار منخفضة، فإن انتشار التجارة عبر الهاتف المحمول والتجارة الاجتماعية يدفع بسرعة الاستهلاك الرقمي. وتكشف توقعات Statista أيضاً أن التغيرات في معدلات الانتشار في كل دولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبنية السكانية وتغطية النطاق العريض والبنية التحتية اللوجستية، وهو ما يوفر مرجعاً للاستثمارات الإقليمية في تكنولوجيا البيع بالتجزئة (retail technology) ولوجستيات التجارة الإلكترونية (ecommerce logistics). وبالنسبة للعلامات التجارية خارج أوروبا، فإن فهم هذا الاختلاف الإقليمي أهم بكثير من النظر إلى الاتحاد الأوروبي كسوق متجانس.### الاتجاهات المستقبلية

بالنظر إلى عام 2030، ستستمر نسبة انتشار التجارة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي عموماً في التحسن نحو مستويات أعلى، لكن من المحتمل أن يتباطأ معدل النمو بشكل ملحوظ. فبعد أن تتجاوز نسبة الانتشار 80% في معظم الدول المتقدمة، سيتجه محرك النمو بشكل أكبر نحو زيادة عدد مرات الشراء وارتفاع متوسط قيمة الطلب، وليس إلى اكتساب مستخدمين جدد. وفي الوقت نفسه، سيعيد قانون الأسواق الرقمية وقانون الخدمات الرقمية اللذان يطبّقهما الاتحاد الأوروبي حالياً تشكيل قواعد المنافسة بين المنصات، مما سيؤثر على إنفاق العلامات التجارية، واستخدام البيانات، وحماية حقوق المستهلك. وقد يؤدي الترابط الرقمي للتجارة عبر الحدود (مثل البوابة الرقمية الأوروبية الموحدة) إلى تقليل الحواجز أكثر، مما يسمح لدخول مزيد من العلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة إلى سوق الاتحاد الأوروبي. وبشكل عام، فإن توقعات نسبة الانتشار ليست مجرد أرقام، بل هي بوصلة لفهم اتجاهات المستهلكين (consumer trends) وتغيرات بنية السوق. أما بالنسبة للعاملين في هذا المجال، فإن إدراك مراحل الانتشار في مختلف البلدان ووضع استراتيجيات قصيرة ومتوسطة المدى لكل منطقة يشكل المفتاح للحفاظ على الميزة التنافسية على منصات الأسواق العالمية (global marketplaces).

المصدر: Statista - Penetration rate of e-commerce in the EU 2017-2030

علامة تحريرية · digitalretailnews

تضع digitalretailnews هذه الملاحظة ضمن التجارة العالمية / تجزئة عابرة للحدود / منصات السوق (ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق). التجارة العالمية / تجزئة عابرة للحدود / منصات السوق يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

Source URLs

  1. https://www.statista.com/forecasts/1288132/e-commerce-penetration-rate-in-select-european-countriesPrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة