اتجاهات المستهلكين
تقرير ديلويت: معدل تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإمارات والسعودية يشهد قفزة كبيرة، والتجارة الاجتماعية تزدهر
يُظهر تقرير ديلويت لاتجاهات المستهلكين الرقمية لعام 2025 أن المستهلكين في الإمارات والسعودية يشهدون تغييرات ملحوظة في الذكاء الاصطناعي التوليدي والتجارة الاجتماعية والسلوكيات الرقمية، مما يقدم رؤى مهمة للتجارة الإلكترونية وتكنولوجيا التجزئة عالميًا.
نظرة عامة على الحدث
في 1 سبتمبر 2025، أصدرت ديلويت تقرير "اتجاهات المستهلك الرقمي 2025"، الذي شمل استطلاعًا لـ 2000 مستهلك تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عامًا في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وكشف عن التطور السريع في التقنيات الرقمية ووسائل الإعلام وطرق الاتصال في المنطقة. وأظهر التقرير ارتفاعًا ملحوظًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وازدهار التجارة الاجتماعية، واستمرار هيمنة الهواتف الذكية، مع تزايد مخاوف المستهلكين بشأن خصوصية البيانات وتكاليف الاشتراك. ويعد هذا التقرير أحدث رؤى ديلويت حول السوق في الشرق الأوسط، ويوفر بيانات رئيسية لفهم هذا السوق الرقمي سريع النمو.
الخلفية السوقية: التحول المتسارع للاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط
تُعد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أكبر سوقين للاستهلاك الرقمي في منطقة الشرق الأوسط. وقد استثمر البلدان بشكل كبير في البنية التحتية والتحول الرقمي في السنوات الأخيرة، كما أن خطط المدن الذكية واستراتيجيات الاقتصاد الرقمي التي تطلقها الحكومات عززت بشكل ملحوظ معدل تبني التكنولوجيا لدى المستهلكين. ووفقًا للتقرير، استخدم 58% من المشاركين أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT أو Google Gemini، وهي نسبة أعلى بكثير من أسواق المملكة المتحدة وأوروبا. ويعكس هذا أيضًا درجة قبول عالية لدى مستهلكي الشرق الأوسط للتقنيات الجديدة، ونمط حياة يعتمد على الهاتف المحمول أولاً.
لا تزال الهواتف الذكية هي الأجهزة الرقمية الأكثر أهمية، حيث يستخدمها 96% من المستهلكين يوميًا. ومن الجدير بالذكر أن 89% من المستهلكين يخططون لشراء أجهزة متصلة جديدة خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، وتعد الهواتف الذكية والساعات الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة من أكثر الفئات شعبية. إلا أن معدل انتشار أجهزة المنزل الذكي لا يزال أقل من الأسواق الغربية، مما يشير إلى وجود مجال للنمو في هذا القطاع.
تأثير المنصات والعلامات التجارية: الذكاء الاصطناعي والتجارة الاجتماعية يعيدان تشكيل طرق التفاعل
يكشف التقرير أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح اتجاهًا سائدًا. حيث يستخدم 55% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي هذه الأدوات أسبوعيًا أو يوميًا، بشكل أساسي في السياقات الشخصية والتعليمية والمهنية. ومع ذلك، لا يزال 20% من المشاركين غير معتادين على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتُعد خصوصية البيانات أحد العوامل الرئيسية التي تعيق الاستخدام المتكرر، حيث يعتبرها ربع المستخدمين غير المنتظمين مصدر القلق الأول.
بلغ تأثير التجارة الاجتماعية مستويات غير مسبوقة. فقد أجرى 73% من المشاركين عملية شراء واحدة على الأقل عبر المنصات الاجتماعية خلال العام الماضي، بفضل توصيات المؤثرين والروابط التابعة. وقد تجاوزت وسائل التواصل الاجتماعي القنوات الإخبارية التقليدية لتصبح المصدر الرئيسي للأخبار لدى المستهلكين (56%)، في حين بلغت نسبة مشاهدة الأخبار التلفزيونية 30% فقط، والوصول إلى المواقع الإخبارية 22%. ويمثل هذا تحولًا جذريًا في عادات المستهلكين في الحصول على المعلومات.
بالنسبة للمنصات، يعني هذا الاتجاه أن التجارة الاجتماعية لم تعد مجرد قناة تكميلية، بل أصبحت مسار تسوق أساسي. وتواصل منصات مثل TikTok وInstagram وSnapchat تعزيز قدرتها على تحقيق الدخل في منطقة الشرق الأوسط، وتحتاج العلامات التجارية إلى إعادة التفكير في كيفية بناء حلقة استهلاك مباشرة داخل هذه الأنظمة البيئية. وفي الوقت نفسه، أفاد 48% من المستهلكين في الإمارات بأنهم يواجهون معلومات مضللة بشكل متكرر أكثر مما كان عليه الحال قبل عام، الأمر الذي يتطلب من المنصات تعزيز آليات مراجعة المحتوى والثقة.
تحليل اتجاهات المستهلكين: ضغوط الاشتراكات وتحديات الثقةفي مجال الاشتراكات الرقمية، اشترك أكثر من نصف المستهلكين في الإمارات والسعودية في خدمات بث الفيديو خلال العام الماضي، لكن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى عمليات إلغاء. ألغى 21% من المستجيبين اشتراكاتهم لعدم الاستخدام الكافي، وخرج 20% بسبب التكلفة. بالإضافة إلى ذلك، تأثر 47% من المستهلكين بحملات منصات البث ضد مشاركة الحسابات. يشير هذا إلى أنه على الرغم من الطلب القوي على استهلاك المحتوى الرقمي، إلا أن حساسية المستهلكين للأسعار في ازدياد، وتحتاج نماذج الاشتراك إلى مزيد من المرونة والتمييز.
يغيّر انتشار الذكاء الاصطناعي سلوك المستهلكين في البحث والتسوق. تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدمين على الحصول على معلومات المنتج بشكل أكثر كفاءة، ومقارنة الأسعار، واتخاذ قرارات الشراء، مما يترك تأثيرًا عميقًا على توزيع الزيارات بين محركات البحث التقليدية ومنصات التجارة الإلكترونية. تحتاج العلامات التجارية إلى تحسين ظهورها في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب مخصصة.
تأثير السوق الإقليمي: الشرق الأوسط يصبح قطب نمو مهمًا للتجارة الإلكترونية العالمية
إن المكانة الرائدة للإمارات والسعودية في الاستهلاك الرقمي تولّد تأثيرًا إشعاعيًا على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها. فمستوى الدخل المرتفع وانتشار الإنترنت في البلدين يجعلانهما بوابة دخول العلامات التجارية العابرة للحدود ومنصات التجارة الإلكترونية إلى سوق الشرق الأوسط. ويشير التقرير إلى أن معدلات التبني المرتفعة للذكاء الاصطناعي والأجهزة المتصلة في الإمارات والسعودية تثبت نضج فئة المستهلكين التقنيين في المنطقة، وتعكس أيضًا نتائج استثمارات الحكومات في البنية التحتية الرقمية.
في الوقت نفسه، تسلك أسواق ناشئة مثل مصر وقطر والكويت مسارات تنموية مماثلة. تجذب التجارة الاجتماعية، والتسوق عبر البث المباشر، وتقنيات التجزئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط انتباه المستثمرين العالميين. بالنسبة لمنصات التجارة الإلكترونية العالمية، لم يعد سوق الشرق الأوسط مجرد جزء من اقتصاد النفط، بل أصبح مختبرًا لابتكار البيع بالتجزئة الرقمي.
الاتجاهات المستقبلية: البيع بالتجزئة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، واقتصاد الثقة، وتجربة التسوق الهجينة
استنادًا إلى بيانات التقرير، يمكن توقع أن تؤثر الاتجاهات التالية بعمق على تجارة التجزئة الرقمية العالمية في السنوات القليلة القادمة:
- إعادة تشكيل رحلة التسوق بالذكاء الاصطناعي التوليدي: ستتطور أدوات الذكاء الاصطناعي من دعم القرار إلى التوصية النشطة، بل وتوليد أوصاف منتجات ومحتوى تسويقي مخصص. تحتاج العلامات التجارية إلى بناء أصول رقمية متوافقة مع الذكاء الاصطناعي لضمان اكتشافها بفعالية في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي.
- التجارة الاجتماعية تصبح قناة رئيسية: في الشرق الأوسط، لا تعد المنصات الاجتماعية مجرد ساحة تسويقية، بل هي مكان للتعاملات أيضًا. في المستقبل، سيقوم المزيد من العلامات التجارية بدمج كتالوجات المنتجات والدفع وقدرات تنفيذ الطلبات بعمق في المنصات الاجتماعية، لتحقيق حلقة مغلقة من المحتوى إلى الشراء.
- خصوصية البيانات تصبح ميزة تنافسية: مع تزايد اعتماد الذكاء الاصطناعي والمنصات الاجتماعية على بيانات المستخدمين، ستصبح حماية خصوصية البيانات مفتاحًا لثقة العلامات التجارية. تلك الشركات القادرة على تقديم استراتيجيات شفافة للبيانات ستحظى بولاء المستهلكين.
- نماذج الاشتراك تدخل مرحلة التشغيل الدقيق: يجب على مزودي خدمات البث والخدمات الرقمية تقليل التخلي عن الخدمة من خلال محتوى متنوع، وتسعير متدرج، وأساليب اشتراك مرنة، مع التعامل مع ردود فعل المستخدمين الناتجة عن حملات المنصات ضد مشاركة الحسابات.- إطلاق إمكانات سوق المنازل الذكية: على الرغم من أن معدل التبني الحالي أقل منه في الغرب، فإن 89% من المستهلكين يخططون لشراء أجهزة متصلة جديدة، وستمثل المنازل الذكية موجة النمو التالية، مما سيحفز طلباً جديداً على إنترنت الأشياء وتقنيات البيع بالتجزئة.
قال إيمانويل دورو، رئيس قطاع TMT في ديلويت الشرق الأوسط: "تتصدر الإمارات والسعودية طليعة التحول الرقمي، حيث يتبنى المستهلكون الذكاء الاصطناعي وأسلوب الحياة الجوال أولاً والتجارة الاجتماعية بسرعة مذهلة. لا تعكس هذه الاتجاهات الفئات ذات الثقافة الرقمية العالية في المنطقة فحسب، بل تعكس أيضاً الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتحول الرقمي. وتحتاج الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجيات التفاعل وإيجاد توازن بين الابتكار والثقة لتلبية توقعات المستهلكين الرقميين اليوم."
وبالنسبة لتجار التجزئة العالميين والعلامات التجارية العابرة للحدود ومنصات التجارة الإلكترونية، تقدم سوق الشرق الأوسط صورة واضحة للمستقبل: التخصيص القائم على الذكاء الاصطناعي، وتكامل التجارة الاجتماعية، ومتطلبات أعلى للخصوصية والأصالة. ومن يستطيع التكيف بسرعة مع هذه التغييرات، ستتاح له فرصة تحقيق نمو طويل الأجل في هذا السوق الديناميكي.
علامة تحريرية · digitalretailnews
تضع digitalretailnews هذه الملاحظة ضمن التجارة العالمية / تجزئة عابرة للحدود / منصات السوق (ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق). التجارة العالمية / تجزئة عابرة للحدود / منصات السوق يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.